الخميس، 15 أغسطس 2013

خطب الموتى

*خطب الموتى !

 

بكت المنابر حين توقف المصطفى عن إعتلائها .. وبكت اليوم من هول مايقال فوقها .. !

في حديث مع مجموعة من الأصدقاء حول المساجد والخطب والخطباء .. تنوعت الآراء واتفقت على أن للخطيب وعنوان خطبته الأثر الأكبر في التأثير على قائمة المرشحين لنيل اكبر عدد من الحضور لهذه الجمعة .. !!

وفيما نحن نناقش خطب احد أكثر المساجد شعبية في مدينتي إذ بأحد الأصدقاء والذي اعتاد على تسليم نفسه لخطيب المسجد المجاور لبيته كل جمعة ،، يقول _ إنني انتظر خطبة الجمعة بفارغ الصبر لكي أجد وقتا للنوم ، فمشاغلي الكثيرة لا تدع لي مجال لأخذ قسط من الراحة !!! .. صدقوني لم ألمه ولا للحظة ،،

قال الأخر // إن إمام مسجدنا لديه قائمة سنوية بعناوين الخطب حسب مواسم السنة ( فرمضان والعيد ثم العودة إلى المدارس والاختبارات إلى الحج وعيد الأضحى وبداية العام الجديد ) ولعله أضاف في الآونة الأخيرة خطبتي عيد الحب وعيد الكرسمس فتلك الأخيرة من أعظم الخطب إثارة عند البعض !!

نعم ياسادتي .. إن خطب الموتى التي تتكرر على مسامعنا كل جمعه فيها أن الكاذب مصيره إلى النار و الصدق منجاة المؤمن .. !

فيها أن الإسلام جاء ليمنع الاختلاط وعمل المرأة رجس من عمل الشيطان !

فيها كيف اختلف سيدنا علي مع سيدنا معاوية رضي الله عنهما .. !

فيها أن إخواننا الشيعة هم اشد كفرا ونفاقا من أعداءنا اليهود الصهاينة !

عناوين تكررت على مدى 1400 عام وكأننا مسلمون جدد !!

فكانت النتيجة .. أننا وفي كل موسم .. نسمع تلك الاسئلة تتكرر في المساجد و الاذاعات وشاشات التلفاز ..
ماحكم وضع المناكير في نهار رمضان ؟؟
هل خروج الدم يفطر ؟؟
ماهو مقدار زكاة الفطر ؟؟
هل يجب علي أن اضحي في عيد الأضحى ؟؟

تعودت العقول على التكرار .. فما أصبحت تعطي لهذه المسائل قيمتها .. فهم يعلمون أن هناك من نذر نفسه للأجابة عن هذه الاسئلة ليل نهار دون ملل او كلل .. إذا ما الفائدة من حفظها والاهتمام بها !

خطب الموتى التي توارثتها عقول سلمت نفسها طواعية (  لهذا ماوجدنا عليه اباؤنا ) عقول أصبحت كمكتبات قديمة أقام عليها الغبار صرحا لا يمكننا هدمه إلا بشق الأنفس ..

لن أكون متشائما  ،، فاوسط كل هذا .. هناك وفي بعض الزوايا من أحياء مدينتي الجميلة .. منارات ومنابر سطعت منها عقول نيرة .. وقلوب مبصرة .. هناك يرتقي الفكر .. هناك تناقش قضايا الشباب ويذكر ألم الأوطان،، هناك تخشع وتخضع وتتعلم أن الإسلام دين لكل الأزمان ..

.. هناك يجتمع الأحرار - أحرار القلوب والعقول والأجساد - في عيد جعله الله لنا لنحي فيه كل أسبوع .. هناك فقط تجد للخطب أثرا على قلوب الأحياء وللوعظ نورا في سرائر الأطهار .. وللدمع نقاء يغسل به دنس الخطايا .. وتستمر الحياة !

الجمعة 16-8-2013م

هناك تعليق واحد: